الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

288

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فلا بد أن يراد ما هي سبب عنه ، أعني : ترك ما يستحيى عنه . فيكون مجازا من باب اطلاق اسم ( 1 ) السبب ، على المسبب . أو يجعل من قبيل الاستعارة التمثيلية بأن يشبه حال اللَّه سبحانه ، مع ضرب المثل بالمحقرات ، بحال المستحي ، مع ما يستحي منه . فكما أن المستحي ، يترك ( 2 ) ما يستحي منه ، كذلك سبحانه ، يترك ضرب المثل بالمحقرات . فإذا نفى ذلك المعنى ، صار المعنى : أنه ليس حاله سبحانه ، مع ضرب المثل بها ، كحال المستحي ، مع ما يستحي منه ، في الترك . فلا يترك سبحانه ، ضرب المثل ، كما يترك المستحي ، ما يستحى منه . فان قلت : يلزم حينئذ ، وقوع الفعل . فيشكل ذلك من أنه ما وقع في القرآن . ذكر البعوضة والتمثيل بها . ولا ذكر ما فوقها ، إذا أريد به ، ما فوقها في الحقارة . قلت : كما أن للاستحياء ، لازما هو ترك المستحى منه ، كذلك لعدم الاستحياء لازم هو جواز وقوع الفعل . فإنه لا يلزم من عدم السبب ، الا جواز وقوع المسبب لا وقوعه . فيصير المعنى : ان اللَّه سبحانه ، يجوز أن يقع منه ، ضرب المثل ، بالبعوضة فما فوقها . ولا شك أن الجواز ، لا يستلزم الوقوع . ويجوز أن يكون هذه العبارة ، مما وقعت في كلام الكفرة . فقالوا : أما يستحي رب محمد ، أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت ؟ فجاءت هنا ، على سبيل المشاكلة . وهي أن يذكر الشيء ، بلفظ غيره ، لوقوعه في صحبته . كقوله : قالوا

--> 1 - ليس في أ . 2 - أ : بترك .